محمد بن جرير الطبري
184
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
شأنهم فأذن لمن شئت منهم فجعله الله رخصة في ذلك من ذلك . 13030 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عمرو بن ميمون الأودي ، قال : اثنتان فعلهما رسول الله ( ص ) لم يؤمر فيهما بشئ : إذنه للمنافقين ، وأخذه من الأسارى ، فأنزل الله : عفا الله عنك لم أذنت لهم . . . الآية . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : قرأت على سعيد بن أبي عروبة ، قال : هكذا سمعته من قتادة ، قوله : عفا الله عنك لم أذنت لهم . . . الآية ، ثم أنزل الله بعد ذلك في سورة النور : فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم . . . الآية . 13031 - حدثنا صالح بن مسمار ، قال : ثنا النضر بن شميل ، قال : أخبرنا موسى بن مروان ، قال : سألت مورقا ، عن قوله : عفا الله عنك قال : عاتبه ربه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين ) * . وهذا إعلام من الله نبيه ( ص ) سيما المنافقين أن من علاماتهم التي يعرفون بها تخلفهم عن الجهاد في سبيل الله باستئذانهم رسول الله ( ص ) في تركهم الخروج معه إذا استنفروا بالمعاذير الكاذبة . يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : يا محمد لا تأذنن في التخلف عنك إذا خرجت لغزو عدوك لمن استأذنك في التخلف من غير عذر ، فإنه لا يستأذنك في ذلك إلا منافق لا يؤمن بالله واليوم الآخر ، فأما الذي يصدق بالله وبقر بوحدانيته وبالبعث والدار الآخرة والثواب والعقاب ، فإنه لا يستأذنك في ترك الغزو وجهاد أعداء الله بماله ونفسه . والله عليم بالمتقين يقول : والله ذو علم بمن خافه فاتقاه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه والمسارعة إلى طاعته في غزو عدوه وجهادهم بماله ونفسه ، وغير ذلك من أمره ونهيه .